المقريزي
234
إمتاع الأسماع
في الأذن ؟ قال : قطع النصف فصاعدا . قال الواقدي وغيره : القصواء ، التي في أذنها قطع يسير ، والعضباء ، مثلها ، والجدعاء ، التي قطع نصفها ، فهذا كما ترى ، تصريح من الراوي ، أنها ناقة واحدة ، لها ثلاثة أسماء ، وهو أيضا ، قول محمد بن إبراهيم التيمي ، فقد روى عنه قال : القصواء ابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعمائة درهم ، وهي التي هاجر عليها . قال : وإنما كانت له صلى الله عليه وسلم ناقة واحدة موصوفة بالصفات الثلاث ، وإليه ذهب الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ( حيث قال : ) ( 1 ) واعلم أن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء . وقال سعيد بن المسيب : كان في طرف أذنها جدع ، والجدعاء : التي استؤصلت أذنها ، والمقصوة : التي قطع بعض أذنها . أخبرنا شيخنا ابن ناصر عن ثعلب أنه قال : هذه أسماء لناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن جدعاء ، ولا مقصوة . قال أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أنيق : الجدعاء ، والقصواء ، والعضباء ، واختار هذا جماعة وقالوا : العضباء ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه من نعم بني الحريش ، والقصواء التي هاجر عليها إلى المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت إذ ذاك رباعية ، وكانت لا تحمله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي . والجدعاء هي التي سبقت فشق على المسلمين ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله ألا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه ( 2 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) سبق تخريجه .